حجم الخط:

[التوازن في سيرة النبي]:

وإن لنا في سيرة الرسول لأسوة كبيرة؛ فقد كان صلوات الله عليه يصدع بدعوة، ويبني أمة، وينشئ مجتمعًا، ويصوغ نفوسًا، فلا يصرفه هذا كله عن القيام بواجباته الأخرى نحو أزواجه وأولاده، وأقاربه وأرحامه، دون أن يطغى جانب من هذه الجوانب على جانب آخر.

وكذا أصحابه -رضوان الله عليهم- فقد رباهم على التوازن وإعطاء كل ذي حق حقه كما حصل بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله عنهما؛ عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل! قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال النبي : ?صدق سلمان»[1].


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة