حجم الخط:

[بداية]:

قرر القرآن مبدأ الثواب والعقاب؛ فيثاب المصيب على إصابته، ويعاقب المنحرف على انحرافه. والتربية الإسلامية تُقِرُّ العقوبة على الانحراف والإثابة على الصواب، إلا أن العقوبة هنا مشروعة لتعديل السلوك وما عجزت الطرق الأخرى عن تكوينه وتعديله؛ فربما تستطيع العقوبة والثواب أن تقوم بهذا التكوين والتعديل، ومن الحكمة القرآنية أنه يستعمل قبل إيقاع الثواب أو العقاب أسلوب الترغيب والترهيب.

وهذا الأسلوب يُعَدُّ من الأساليب التربوية التي لا يستغني عنها المربي في كل زمان ومكان، ولا يمكن أن تحقق التربية أهدافها ما لم يعرف الإنسان أن هناك نتائج مؤكدة وراء عمله وسلوكه؛ فإن أجاد المتعلم فإنه يثاب إثابة حسية ومعنوية قريبة من حياته حتى تنتج أثرها فعلاً، أما إذا وقع خطأ فإنه يسامح ويعفى عنه أولاً، ثم إذا تكرر الخطأ فإن العقوبة هي الحل؛ ولعل هذا مستنبط من قوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء: ٣٤]. فالرجل يمارس هذا الحق بفضل قوامته على المرأة كما يمارسه المعلم على المتعلم بفضل قوامة المعلم على المتعلم.

وعلى هذا الأساس يتضح أن الترغيب نوعان: معنوي ومادي، ولكلٍّ درجاته؛ فابتسامة الرضا والقبول، والتقبيل والضم والثناء وكافة الأعمال التي تُبهج الطفل هي ترغيب في العمل. وقد يكون تقديم المثوبة المعنوية على المادية أولى؛ حتى نرتقي بالطفل عن حب المادة، وأحيانًا يُفضَّل أن تكون المثوبة من جنس العمل؛ فإن كان العمل ماديًا نكافئه ماديًا والعكس بالعكس.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة