[تطبيق هذا المفهوم على التربية]:
وبعد هذا العرض لخصائص العلم، فإلى أي حد يمكن تطبيقها على التربية كي يمكن وصفها بصفة العلمية؟ بمعنى: هل للتربية مجال محدد؟ وما هذا المجال؟ وهل لها من منهج علمي تسير تبعًا له في معالجة قضاياها؟ وهل تسهم بحوثها في تحقيق أهداف معينة تخدم الإنسان؟
فيما يتعلق بالسؤال الأول -المختص بمجال التربية- فإن للتربية مجالها، وهذا المجال هو الفرد الإنساني، خاصة فيما يتعلق بتنمية الشخصية الإنسانية بصورة متكاملة ومتوازية تعرض للفرد بصفته فردًا، وبصفته عضوًا في جماعة، وذلك في جوانبه المختلفة الجسمية منها والعقلية والخلقية، وكذا في كافة مستوياتها العمرية؛ سواء في الطفولة أو المراهقة أو الشباب أو الكهولة أو الشيخوخة.
وفيما يتعلق بالمنهجية: فإن البحث العلمي في التربية يخضع لطرق محددة وأساليب منضبطة، ولقد ميز البعض عدة طرق أو مناهج للبحث في قضايا التربية، وحصرها البعض في: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي، والمنهج التجريبي، وشبه التجريبي، بل أفرد المتخصصون علمًا قائمًا بذاته أسموه: (مناهج البحث في التربية وعلم النفس)، له معارفه الخاصة، وله المتخصصون فيه.
وأخيرًا فيما يتعلق بالأهداف: فإن معظم البحوث التربوية تحاول أن تقدم وصفًا جيدًا للواقع الذي تعرض له، ويتعدى الكثير منها حدود الوصف إلى التفسير والبحث عن الأسباب والعلل والعوامل المؤثرة في قضاياه، كما يتناول الكثير منها موضوعات تنبًّئية مستقبلية تحاول أن تتجاوز الحاضر باستشراف المستقبل، وهكذا ومن خلال الوقوف على المعارف التربوية المنظمة والهادفة والمنضبطة، وتأسيسًا على هذا، يمكن القول: إن التربية عملية علمية.