وفي جميع الأحوال السابقة يبقى للمرء حقوق الإسلام وعليه واجباته. وقد احتمل الرسول ﷺ المخالفين وأبقاهم في المجتمع لكن مع إنكاره عليهم وتحذيره مما صنعوا؛ فقد كان الرسول الكريم يعلم أن للشيطان مداخله على بعض الصالحين من جهة: تشددهم، أو فهمهم الخاطئ للدين، أو تعبُّدِهم لله بما يستحسنونه من حال أو هيئة؛ فإذا لم يُحسن إلى هؤلاء تحوَّلوا إلى أعداء؛ كيف وقد صبر على أعدائه من المشركين وأهل الكتاب ومنافقي المدينة! إلا أن هنا ملحظًا مهمًا: وهو أن من طبيعة المجتمعات أن تتعامل في الجانب المادي من حياتها عند وجود الضرر والأذى من قبل شخص مريض أو مختل بأن يباشروا من التدابير ما يعينهم على إزالة الضرر ورفع الأذى، أو -في أقل الأحوال- حصره، مع مراعاة ألاَّ يخل بحق المريض أو المختل في الرعاية، مع إمكانية تقييد بعض حرياته أو إسقاط بعض حقوقه لمصلحة أكبر؛ هذه الصورة المادية تقابلها صورة معنوية في حال كان الشخص مجرمًا أو صاحب خلق سيء؛ حيث يأتي عوضًا عن الحجر الصحي والعلاج المادي حَجْرٌ من نوع آخر وعلاجٌ من نوع آخر؛ وهذه السُّنة الاجتماعية لا يغفلها الإسلام في المبتدع، باعتباره شخصًا (مختلاً) في جانب (الدِّين). ومن ثمَّ، فكما أن للجوانب الأخرى تدابيرها لصيانتها في حياة المجتمع يكون الدِّين أحق بهذه التدابير.