حجم الخط:

[علاقة العبادة بالتزكية]:

امتدح الله أقوامًا بأنهم من العابدين؛ فقال عز وجل: وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [الأنبياء: ٧٣]، فأثنى عليهم لاجتهادهم في عبادة ربهم، والعبادة هي الغاية التي خلق الله الثقلين من أجلها، وتعبيد الناس لله هو غاية دعوة المرسلين ومن سار على نهجهم من الدعاة المصلحين؛ قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]، وقد أمر الله بها النبي حتى الممات؛ فقال سبحانه: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩].

وكم يحتاج الداعية إلى الله قبل دعوته إلى أن يربي نفسه على العبادة لله، ومما يعينه على ذلك:

- استشعار أهمية العبادة للداعية وأنها خير عون له في دعوته، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بها الرسول عند إرادة إلقاء القول الثقيل عليه، وهو خير الدعاة وأفضلهم؛ فقال: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿ ١ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿ ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿ ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴿ ٤ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل: ١ - ٥].

- استشعار أن العبادة مجلبة لمحبة الله عز وجل، وبتلك المحبة يفلح الداعية؛ كما في الحديث القدسي: ?إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»[1]. فيصبح لا يمشي إلا لله، ولا يبطش إلا لله، ولا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله، وكل عمله لله، فيحب كل ما يقربه إلى الله، ويكره كل ما يبعده عن الله.

- كما أن محبة الله تقود إلى محبة الآخرين للداعية؛ وذلك لأن الله رضي الله عنه سيحبه، وإذا أحبه الله أحبه جبريل، ثم تحبه ملائكة السماء، ويطرح له القبول في الأرض؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ?إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا أَحِبُّوهُ، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القَبُول في الأرض »[2].

- معرفة أهمية العبادة للداعية في وقايته من الفتن، يقول الرسول ?بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة