حجم الخط:

[عمومية الدعوة]:

ينبغي للداعية أن يَفْقَهَ عمومَ دعوته إلى الله، ويحرص على إيصالها لكل إنسان يستطيع الوصول إليه. ومن الأصناف والشرائح المستهدفة التي ينبغي للداعية أن يحرص عليها ويسعى في هدايتها ونفعها: عوام الناس والجمهور الأعم، والسواد الأعظم في المجتمع؛ وذلك لأنهم أسرع من غيرهم استجابة إلى الحق؛ فهم أتباع رسل الله؛ يصدقونهم ويؤمنون بهم قبل غيرهم، كما قال هرقل لأبي سفيان يوم اجتمع به في الشام لما سمع هرقل بأنه من مكة، فأراد أن يسأل عن أخبار النبي ، قال هرقل: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: هم أتباع الرسل[1].

والواقع أنَّ أتباع رسل الله كانوا من جمهور الناس وعوامهم، ولقد قال الملأ لنوحٍ عليه السلام: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا [هود: ٢٧]، وكذا قال الملأ من ثمود قوم صالح عليه السلام كما حكاه الله عزل وجل عنهم: قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف: ٧٥]، وكذلك كان أتباع نبينا محمد في مكة من الضعفاء، وقد نالهم من المشركين أذى كثير. والجمهور وعوام الناس في كل وقت أسرع من غيرهم إلى قبول الحق، كما قال ابن كثير في تفسيره: (ثم الواقع غالبًا أن ما يتبع الحق ضعفاء الناس)[2]. وتعليل سرعة استجابة الجمهور وعوام الناس للحق وقبولهم الدعوة إلى الله - كما أشار القرطبي لذلك في تفسيره - أنَّهم خالون من موانع القبول الموجودة في بعض الأصناف والشرائح؛ فثمة موانع واهية تمنعهم من قبول الحق والدعوة؛ كحب الرياسة والتسلُّط، والأنفة من الانقياد للآخرين لكبرهم النفسي[3]. وعليه؛ فينبغي للداعية أن يستثمر مقومات نجاح دعوته المتوافرة في جمهور الناس وعوامهم، وألا ينظر إليهم نظرة دونية؛ فهذا الذي لا يقيم له الداعية وزنًا ربما أصبح له عند الله وزن كبير بخدمته للإسلام والدعوة إليه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة