حجم الخط:

[مشاركة المجتمع]:

وينبغي للداعية إزاء هذه الشرائح المتعددة أن يعيش همومهم ويحس بآلامهم؛ فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم قدر استطاعته، فإذا سمع بمصيبة حلَّت بأحدهم تألم لها ولو كان لديه بعض التقصير، وكذا أن يتأثر لأخطائهم وانحرافاتهم عن الدين، فيحزن لانتشار الفسق والمعاصي بينهم حزنًا لا يدفعه لاعتزالهم إنما يدفعه لأن يشعر أنه كالطبيب معهم يحاول إنقاذهم، فإن لم يدرك ذلك كله فليقلل من هذا الانحراف بقدر ما يستطيع. وهو ما يسميه أهل العلم بمعايشة الناس ومخالطتهم والصبر على أذاهم من أجل دعوتهم وتوجيههم وإرشادهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (الإنسان مدني بالطبع، لا بد له أن يعيش مع الناس، والناس لهم إرادات وتصورات واعتقادات، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها، فإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب من وجه آخر، فلا بد له من الناس ومخالطتهم، ولا ينفك عن موافقتهم أو مخالفتهم. وفى الموافقة ألم وعذاب إذا كانت على باطل، وفى المخالفة ألم وعذاب إذا لم يوافق أهواءهم واعتقاداتهم وإراداتهم، ولا ريب أن ألم المخالفة لهم في باطلهم أسهل من الألم المترتب على موافقتهم)[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة