حجم الخط:

ثانيًا: الأدلة النقلية السمعية:

وهي نوعان:

النوع الأول: ما تقوم به الحجة على منكري النسخ من اليهود والنصارى الذين لم يعترفوا برسالة محمد ؛ وذلك بالأدلة الواردة في التوراة والإنجيل. والداعية المسلم إذ يُورد الأدلة من كتبهم لا يعتقد أن هذه النصوص كما أُنزلت، بل يحتمل أن تكون مما وقع عليه التحريف والتغيير؛ فإن اليهود والنصارى قد غيَّروا وبدَّلوا كثيرًا من كتبهم، ولكن المسلم يقيم الحجة عليهم بما بين أيديهم من التوراة والإنجيل لا لثبوتها ولكن لإلزامهم بالتسليم، أو يعترفوا بالتحريف، ومن ذلك ما يأتي:

1- جاء في التوراة: إن اللَّه تعالى أمر آدم أن يزوج بناته من بنيه، وورد أنه كان يولد له في كل بطن من البطون ذكر وأنثى، فكان يزوج توأمة هذا للآخر، ويزوج توأمة الآخر لهذا، إقامة لاختلاف البطون مقام اختلاف الآباء والأمهات والأنساب، ثم حرَّم اللَّه ذلك بإجماع المتدينين من المسلمين واليهود والنصارى.

2- أمر اللَّه إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نسخ هذا الحكم قبل العمل به، وقد أقرّ منكرو النسخ بذلك.

3- الجمع بين الأختين كان مباحًا في شريعة يعقوب، ثم حُرِّم في شريعة موسى عليهما السلام.

النوع الثاني: ما تقوم الحجة به على من آمن بنبوة محمد واعترف بها؛ ولكنه جعلها خاصة بالعرب دون غيرهم، فهؤلاء متى سلّموا واعترفوا برسالته وأنه صادقٌ فيما بلغه عن اللَّه عز وجل من الكتاب والسنة وجب عليهم الإيمان والتصديق بكل ما ثبت عنه، وما جاء به من عموم الرسالة، والنسخ الثابت بالكتاب والسنة، ومن هذا النوع ما يأتي:

1- قال تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿ ١٠٦ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة: ١٠٦ - ١٠٧].

2- وقال تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [النحل: ١٠١].

3- وقال جل وعلا: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿ ٣٨ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد: ٣٨ - ٣٩].

4- وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥].

5- وقال الله جل وعلا: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف: ١٥٨].

6- وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦].

وبهذه الأدلة العقلية، والنقلية السمعية -التي دلت على جواز النسخ عقلاً ووقوعه نقلاً وسمعًا- سقطت أقوال منكري النسخ، وأقوال من أنكر عموم رسالة النبي .

وثمة مسالك أخرى يجدر بالداعية أن يدركها ويحيط بها، وهي مما تقوي حجته إزاء دعوة أهل الكتاب؛ منها:

* الأدلة القطعية على وقوع التحريف والتبديل في التوراة والإنجيل.

* إثبات اعتراف المنصفين من علماء اليهود والنصارى.

* الأدلة على إثبات رسالة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة