التواضع التذلل، والتذلل على المؤمنين محمود كما قال الله عز وجل: ﭽ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﭼ [المائدة: ٥٤]، وقيل هو رضا الإنسان بمنزلة دون ما يستحقُّه فضله ومنزلته، وأن يتجنَّب الإنسان المباهاة بما فيه مِن الفضائل، وهو ضد الاختيال والكبر، ومن تواضع لله رفعه الله؛ قال ﷺ ?وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»[1].
وقد كان النبي ﷺ إمام المتواضعين: يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه[2]، ويمر بالصبيان فيسلم عليهم[3]،وكان يبدأ بالسلام[4]، ويعود المريض[5]، وكانت الأَمَة تأخذ به ﷺ فتنطلق به حيثما شاءت[6]، ويدخل الرجل المسجد فلا يعرفه بين أصحابه ﷺ فيقول: أيكم محمد؟[7].
فالتواضع طريق مختصر إلى قلوب الناس، وإزالة للحواجز التي قد يضعونها بينهم وبين المدعوين، ورسالة مطمئنة لهم يبعثها الداعية بحسن تواضعه، (ومن طبيعة الناس أنهم لا يقبلون قول من يستطيل عليهم، ويحتقرهم، ويستصغرهم، ويتكبر عليهم، ولو كان ما يقوله حقًا وصدقًا، فهم يغلقون قلوبهم دون كلامه ووعظه وإرشاده، ومن طبائع الناس أنهم لا يحبون من يكثر الحديث عن نفسه، والثناء عليها)[8].