1) القدوة أو الأسوة الحسنة:
تُعدُّ القدوة التي يقتدي بها الإنسان من أهم المؤثرات في تربيته؛ لأنها تبني المرء إن كانت صالحة خيرة، وقد تهدمه إن كانت سيئة شريرة. لذا يؤكدها القرآن الكريم تأكيدًا قويًا لما لها من أهمية في مسلك الإنسان ثم تقرير مصيره؛ يقول تعالى: ﭽ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﭼ [الأحزاب: ٢١]. والقرآن إذ يركز على ضرورة الاقتداء بالرسول ﷺ باعتباره أسوة حسنة، فإنه لا بد أن يتخذ كل داعية إلى الله من هذه القدوة طريقًا لتحقيق أهدافه؛ فعليه أن يتمثل المنهج الذي يعلمه ويربي به حيث يربي على هديه، ولا يظهر منه تناقض بين قوله وعمله، وإلا فإن التربية تنقلب إلى حفظ وتلقين دون أي أثر عملي لها.
ويؤكد علماء النفس أن للقدوة أثرًا كبيرًا في التربية؛ لأن النموذج المحتذَى يجذب الانتباه إلى جوانب الموقف التعليمي، وبناء عليه فينبغي على القائمين بالتربية أن يتعرفوا على القيم التي ينبغي أن تغرس فيمن يقومون بتربيتهم ويجعلون من أنفسهم قدوة ونماذج تُحتذى، ولا شك أن القدوة الحسنة هي أفضل وسائل التربية وأقربها إلى النجاح في بناء شخصية المسلم؛ فبالقدوة يتعلم الطفل الصلاة ويواظب عليها عندما يرى والديه يواظبان على أدائها في أوقاتها، وبالقدوة يتعود الطفل أداء الحقوق كاملة، وبالقدوة يشبّ الطفل على الصفات الحميدة التي وجدها في أهله وفي مدرسته وإخوته الكبار، وهكذا.