1- الإخلاص:
وهو أن يبتغي الداعية في عمله وجه الله، وأن يكون الباعث الحقيقي للعمل هو مرضاة الله، لا أن يعمل العمل من أجل أن يكون قدوة لمدعويه - إلا عند الحاجة إليه- وفي هذا مزلق خطير ينزلق فيه بعض الدعاة؛ وهو أن يتكلف العمل من أجل أن يكون قدوة للناس، وينسى حاجة نفسه إليه، وإخلاص النية فيه. كما لا يغيب عن ذهن القدوة أن الإخلاص أصل في قبول العمل كما قال ﷺ: ?إنما الأعمال بالنية، وإنما لا مرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»[1]. ولأهميته وضرورته أمر به الحق تبارك وتعالى، فقال في كتابه الكريم: ﭽ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﭼ [البينة: ٥]، وقوله تعالى: ﭽ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ﭼ [الزمر: ١٤]، لذلك ينبغي على القدوة أن يتزود بالإخلاص في دعوته وعبادته وذكره لله، وفي جهاده وسائر أعماله، وما يقوم به من وعظ وإرشاد وتوجيه ونصح، وما يقدمه من خدمات لأمته ومجتمعه، وبقدر ما يملك من تطبيق وعمل صادق مخلص يكون نجاحه في عمله، وثقة الناس به تزداد؛ لأنه يعمل بما يقول مخافة الله عز وجل بعيدًا عن أغراض النفس ونظر الناس، يبتغي وجه الله وتحقيق مرضاته؛ قال تعالى: ﭽ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﭼ [الزمر: ٢].