حجم الخط:

1 - أهمية الأخلاق في نجاح الداعية:

لحُسن الخلق منزلة عالية في الدين، وقد عدَّ الله تعالى جملة من الأخلاق في صفات المتقين: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ ١٣٣ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤]. وعندما أثنى تبارك وتعالى على نبيه محمد مدحه بحسن الخلق فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤]. وأعلت السنة النبوية من منزلة حسن الخلق، ومما ورد في ذلك قوله : ?إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»[1]. وجعل أحاسن الناس أخلاقًا أحبهم إليه وأقربهم منه مجلسًا فقال: ?إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»[2].وجعل حسن الخلق شأن خيار الأمة فقال: ?إن خياركم أحاسنكم أخلاقًا»[3]. وقد عني السلف بهذا الجانب عناية تليق به، وصنفوا فيه تصانيف يبدأ بها طالب العلم. وكثير من الناس يجد القبول والمكانة لدى الآخرين -بل ربما أعطوه فوق منزلته- لخلقه الحسن، وفي المقابل كثيرٌ ممن يرفضه الناس وينفرون منه يكون الباعث على ذلك سوء خلقه، وربما كان فيه صلاح وعلم وخير؛ قال أبو حاتم البستي رحمه الله: (الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق؛ لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخلُ العسلَ)[4].

والناس إذا لاحظوا من الداعية سوءًا في أخلاقه تبرَّموا منه، ونفروا من دعوته خوفًا من تضررهم بأخلاقه السيئة، وقد يفتنون بأهل الفسق والضلال إذا آنسوا منهم حسنًا في الخلق ورفقًا في المعاملة؛ وفي ذلك يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: (إذا خالطت فخالط حسن الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولا تخالط سيء الخلق؛ فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، ولأَنْ يصحبني فاجرٌ حسنُ الخلق أحب إليَّ من أن يصحبني قارئ سيء الخلق؛ إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس وأحبوه، وإن العابد إذا كان سيء الخلق ثقل على الناس ومقتوه)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة