حجم الخط:

2) مكانة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني في الدعوة والتربية:

تبيَّن مما سبق أن وسائل التواصل الاجتماعي تشير بوجه عام إلى الوسائل المعتمدة على مشاركة المستخدم وإنتاجه للمحتوى؛ فهي أشبه بمجتمعات افتراضية تفاعلية عبر الويب تضم أشخاصًا أو مؤسسات تجمعها علاقات مشتركة أو أنشطة محددة أو اهتمامات متماثلة أو متقاربة وتوفر لمستخدميها مجموعة من الخدمات التي لا تتقيد بوقت أو مكان معين مثل: المشاركة بإبداء الرأي والتعليق والرد والإضافة والتغيير، التدوين والنشر، تبادل المعرفة والمعلومات والبيانات والوسائط (المعتمدة على النص، الصوت، الصورة، الفيديو)، إمكانية التواصل الفوري، وغير ذلك من خدمات تتيح لمستخدميها بيئة جاذبة وداعمة لما يهدفون إليه.

ولقد استغل أعداء الإسلام هذه التقنيات الحديثة استغلالاً سيئًا في خدمة عقائدهم الباطلة، وفي سبيل تشويه صورة الإسلام والمسلمين؛ ففي عام 1995م بدأ الفاتيكان بافتتاح موقع على الإنترنت خاص به كي يوفر من خلاله النشر الإلكتروني لترجمات الإنجيل إلى جميع لغات العالم، إضافة إلى نشر معتقدات النصارى وأفكارهم كافة. وكذلك فعل اليهود، والهندوس، والبوذيون، وغيرهم لاستغلال مثل هذه التقنيات في خدمة مصالحهم ونشر ضلالاتهم.

لذا، فإنه من الأولى والأحرى أن يقتحم أهل الدين الإسلامي غمار هذه التقنية، ولا سيما أن لديهم من المقومات -سواء الربانية أم البشرية- ما يؤهلهم لصدارة المشهد العالمي وقيادته للحق المبين للنجاة برُكاب السفينة أجمعين؛ فلم يعد صالحًا الابتعاد عن التطورات التكنولوجية المتسارعة، والوقوف منها موقف الحذر والتشكيك فيها؛ فلكل اختراع بشري مساوئ ومزايا، ومن ثم ينبغي استثمار مزاياه، والتحذير من مساوئه. ولقد كان النبي يستخدم كل وسيلة اتصال ممكنة في وقته لغرض الدعوة إلى دين الله عز وجل ونشره بين الناس؛ فقد استخدم الاتصال المباشر، وكان يقصد الناس في مجتمعاتهم وأسواقهم، كما أنه راسل الملوك، واستقبل الوفود لنشر الدين الحق بينهم.

وتأسيسًا على ذلك: ينبغي أن يستخدم الدعاة المسلمون في دعوتهم الناس إلى الله كل الوسائل المتاحة، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، على أن يتحقق في هذه التقنيات شرطان:

1) عدم مخالفتها للشرع الحكيم.

فتكون الوسيلة غير محرمة شرعًا، وأن يكون المقصد الذي تفضي إليه هذه الوسيلة غير محرم.

2) ألا يترتب على استخدام تلك الوسيلة مفسدة تزيد على مصلحة هذا المقصد.

وبهذا، فإنه باستثمار وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني في الدعوة إلى الله بغرض تعريف كافة الناس في شتى بقاع المعمورة الدين الصحيح سيسهل على الدعاة الوقت والجهد والمال الكثير. وإذا كان الفكر غير الإسلامي يعتمد اليوم بشكل كبير على توظيف هذه الوسائل في الإقناع بأفكارهم ومعتقداتهم، فإن الفكر لا يواجه إلا بمثله، وبنفس وسائله.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة