2 - قواعد اكتساب الأخلاق الفاضلة:
ثمة قواعد وأسس ومبادئ ومنطلقات لاكتساب الأخلاق الفاضلة وتمثُّلِها، يجدر بالدعاة إلى الله معرفتها وإدراك معالمها وسبل تطبيقها حتى يكونوا قدوات بهديهم ودلِّهم وسمتهم ودماثة أخلاقهم؛ من هذه القواعد:
1) إخلاص النية لله، واستشعار أن حسن الخلق من أعظم العبادات التي تقرب إليه؛ فلما سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: ?تقوى الله وحسن الخلق»[1]. وهي وصية الرسول ﷺ لمعاذ حين قال له: أوصني، فقال: ?اتق الله حيثما كنت، أو أينما كنت»،قال: زدني. قال: ?أتبع السيئة الحسنة تمحها». قال: زدني. قال: ?خالق الناس بخلق حسن»[2].
2) إعمار القلب بحب الأخلاق الفاضلة، وتعلم فضلها وفوائدها في الدنيا والآخرة؛ ويكون ذلك بالقراءة في القرآن الكريم منبع الأخلاق الفاضلة؛ كقوله تعالى: ﭽ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﭼ [البقرة:٨٣]، وقوله تعالى: ﭽ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﭼ [الأعراف: ١٩٩]، وآداب سورة الحجرات، وغيرها كثير، وتعلم هدي النبي ﷺ وسيرته -وهو الذي وسع الناس بخلقه عليه الصلاة والسلام- وفي ذلك يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: (من جَهِلَ معرفة الفضائل فليعتمد على ما أمره الله ورسوله ﷺ؛ فإنه يحتوي على جميع الفضائل)[3].
3) الأخلاق منها ما يفطر الله الإنسان عليه فيكون جبلة وطبعًا بلا تكلُّف، وهذا من أعظم كرامات الله للعبد.
عن ابن عبَّاس رضي الله عنها قال: قال رسول الله ﷺ للأشجِّ -أشجِّ عبد القيس-: ?إنَّ فيك خصلتين يحبُّهما الله: الحِلْم، والأناة»، قال: يا رسول الله، كانا فيَّ أم حدثا؟ قال: ?بل قديم»، قال: قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبُّهما[4].
ومن الأخلاق ما يكتسبه العبد بتوفيق الله له ثم بالتعلم والمران وترويض النفس، وقد كان من دعاء النبي ﷺ: ?واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنِّي سيِّئها، لا يصرف عنِّي سيِّئها إلا أنت»[5]. وكان يقول: ?اللهُمَّ كما حسَّنتَ خَلْقِي فحسِّن خُلُقِي»[6].
4) (ينبغي -في سبيل تحصيل الأخلاق الإسلامية-
أن تفكر أولاً في فضلها.
فإن لم يدفعك ذلك للتحلِّي بها؛ فتذكر عاقبتها في الدنيا والآخرة.
وإن لم يدفعك هذا للتحلِّي بها؛ فتذكر شؤم تركها في الدنيا والآخرة.
وإن لم يدفعك هذا للتحلِّي بها؛ فتذكر أنه لا خير في ذميم الأخلاق لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وإن لم ينفعك ذلك؛ فاعلم أنه لا طِبَّ فيك إلا بمراجعة فطرتك وإيمانك بالله ورجوعك إليه.)[7].
5) إن لاكتساب الأخلاق الإسلامية سبيلين:
أ- تعلمها وتعقلها ومعرفة مضامينها ومقتضياتها من القرآن والسنة وكتب السير والأخلاق.
ب- ثم تطبيقها عمليًا، والملازمة لها دائمًا والاستمرار عليها، والمجاهدة على أن تكون حقيقًا بوصفك بها، ومحاسبة النفس عليها، و?إنما الحلم بالتحلّم»[8]، ?ومن يتصبر يصبره الله»[9]؛ فالأخلاق تحتاج إلى وقت، وإلى تدرج، وإلى الصبر والتدرب.
6) الأخلاق منظومة آخذ بعضها بحجز بعض، وكلما تمثل الداعية خلقًا وجد نفسه مدفوعًا لتمثل خلق يدعو إليه؛ فالأمانة تحث على الصدق، والرحمة تدعو إلى العفو.. وهكذا.
7) من الأخلاق ما هو من أُسس الإيمان بالله ولوازمه وواجباته؛ كالصدق، ومنها ما هو من كمال الإيمان؛ كالكرم، ومنها ما هو من معالي الفضائل؛ كالإيثار.