3) علاقة الداعية بالباحثين عن الحق:
توجه بعض الدعاة لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وهدايتهم إلى طريق النجاة في الدنيا والآخرة، واتخذ من الأساليب ما يتوافق مع ما يحتاجه هذا السبيل، واستعمل الأدوات المناسبة لهذا الميدان، فهدى الله على أيديهم من أراد له الهداية والسعادة، وبقي آخرون على أبواب الهداية؛ يحول بينهم وبينها ريبٌ وترددٌ من بقايا ماضيهم المعتم، وأخلاطٌ مما كانوا فيه من شبهات الضلال، وهم يتحرَّون من يرفع عنهم غم هذه الغيوم بإجابات شافية ومعلومات كافية؛ لا سيما وهم يشاهدون ما في أديانهم من ازدواجية واضطراب وتناقض وضلال.
وهنا تبرز أهمية الداعية إلى الله؛ فيبين لهم حاجتهم إلى الإسلام، ويشرح لهم باختصار ووضوح أصول الإسلام الاعتقادية، وما في هذا الدين من المزايا والمحاسن، وما فيه من النبع الروحي العظيم الذي يروي ظمأ هذه القلوب والأرواح العطاش إلى النور الصافي؛ نور الإسلام. كما ينبغي عليه أن يزيل عنهم الشبه المتعلقة بالإسلام التي ألصقها به أعداء الإسلام، وأن يبين لهم ضلال أديانهم وتناقضات كتبهم وكذب علمائهم. وأعظم ما يقوم به هو نفض الغبار عن أصل الفطرة لديهم، فيبين أن الفطرة السليمة هي فطرة الإسلام والسلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول بالعقائد الصحيحة، وأنها لا محالة ستقود الحائر والمتردد للإيمان بالله العظيم وتصديقه.