حجم الخط:

4) علاقة الداعية بالمعاندين:

الأصل في دعوة الناس أن تكون باللين والرفق؛ كما قال تعالى لموسى عليه السلام: اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿ ٤٣ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ [طه: ٤٣-٤٤]. والقول اللين هو الكلام الدال على معاني الترغيب والعرض واستدعاء الامتثال؛، بأن يظهر المتكلم للمخاطب أن له من سداد الرأي ما يؤهله لتقبل الحق والتميبز بينه والباطل، مع تجنب أن يشتمل الكلام على تسفيه رأي المخاطب أو تجهيله. كما يلزم أن تكون الدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة؛ كما قال تعالى: ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: ١٢٥].

فإذا عاند المدعو ولم يُجدِ ذلك معه شيئًا، بل جحد وأنكر وتكبر ، انتقل الداعية بعد ذلك إلى أسلوب الغلظة معه؛ كما قال تعالى في حق اليهود: قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ ٩٤ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿ ٩٥ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [البقرة: ٩٤-٩٦]، بل قد ينتقل بعد ذلك لأسلوب المباهلة؛ كما قال تعالى في حق النصارى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران: ٦١]. ويراعي في ذلك كله المصلحة الراجحة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة