وأقول: الحال في اللغة (ما عليه الإنسان من خيرٍ أَوْ شرٍّ)، وهو في اصطلاح النحاة عبارة عن (الاسم، الفضلة، المنصوب، المُفسِّرِ لما انْبَهَمَ من الهيئات).
وقولنا: (الاسم) يشمل الصريح مثل (ضاحكًا). في قولك: (جَاءَ مُحَمَّدٌ ضَاحِكًا) ويشمل المؤول بالصَّريح مثل (يَضْحَكُ) في قولك: (جَاءَ مُحَمَّد يَضْحَكُ) فإنه في تأويل قولك: (ضاحكًا) [وكذلك قولنا: (جاء محمد مَعَهُ أخوه) فإنه في تأويل قولك: (مصاحبًا لأخيه)][1].
وقولنا: (الفَضْلَة) معناه أنه ليس جُزءًا من الكلام[2]؛ فخرج به الخبرُ.
وقولنا: (المنصوب) خرج به المرفوع والمجرور.
وإنما ينصب الحال بالفعل أو شبه الفعل: كاسم الفاعل، والمصدر، والظرف، واسم الإشارة.
وقولنا: (الْـمُفَسِّرُ لما انْبَهَمَ من الهيئات) معناه أن الحال يُفَسِّر ما خفي واستتر من صفات ذَوِي العَقْلِ أو غيرهم.
ثم إنه قد يكون بيانًا لصفة الفاعل، نحو: (جَاءَ عَبْدُ الله رَاكِبًا) أو بيانًا لصفة المفعول به، نحو: (رَكِبتُ الفَرَسَ مُسْرَجًا)، وقد يكون محتملًا للأمرين جميعًا نحو: (لَقِيتُ عَبْدَ الله رَاكبًا)[3].
وكما يجيء الحال من الفاعل والمفعول به فإنه يجيءُ من الخبر، نحو: (أنت صَدِيقي مُخْلِصًا)، وقد يجيء من المجرور بحرف الجر، نحو: (مَرَرْتُ بِهِنْدٍ رَاكِبَة)، وقد يجيءُ من المجرور بالإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ ﴾ [النحل:123] فحنيفًا: حال من إبراهيم، وإبراهيم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، وهو مجرور بإضافة (ملة) إليه.