مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على إمام المتقين، وقائد الغُرِّ المبجَّلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الدعاة إلى الله على بصيرة من أشرف الخلق عملا، ومن أحسن الخلق قولا، كيف لا وهم يدعون إلى الله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33].
والدعاة إلى الله أحوج الخلق لمخاطبة الناس بلسانهم الذي به يتكلمون، وهذا يتطلب معرفةً بتعبيراتهم ودلالة الألفاظ والمصطلحات فيما بينهم، ودعوة أهل كل عمل وتخصص بلغتهم ومصطلحاتهم الفنية مما يقرب الدعوة إلى المدعوين، ويشد انتباه المخاطبين، وإتقان الداعية لهذه الطريقة يفتح له مغاليق القلوب.
وإذا كانت الدعوة إلى الله يجب أن تواكب تطورات كل عصر، فمن الأهمية بمكان أن يكون الداعية متسلحًا بثقافة مجتمعه في مختلف المجالات، فلا يجمُل بالداعية أن تغيب ثقافته عن معرفة مصطلحات الساسة، والمفكرين والأدباء والمثقفين، ولا يليق به أن يجهل لغة العصر الإعلامية، ومعاني المصطلحات الشائعة في مجتمعه إداريًا وقانونيًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإن من قرأ كتب النحو أو الطب أو غيرهما لا بد أن يعرف مراد أصحابها بتلك الأسماء، ويعرف مرادهم بالكلام المؤلف، وكذلك من قرأ كتب الفقه، والكلام، والفلسفة، وغير ذلك...
وبالجملة فالحاجة إلى معرفة هذه الحدود ماسة لكل أمة، وفي كل لغة؛ فإن معرفتها من ضرورة التخاطب الذي هو النطق الذي لا بد منه لبني آدم)[1].
ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: (إن تاريخ العلوم تاريخ لمصطلحاتها، وإنه لا حياة لعلم بدونها، وعَلَمية الاصطلاح في العلوم كعَلَمية الاسم على المولود في إيضاح المقصود، وتحديد المفهوم.
وقد عُلم أن مصطلحات كل علم توجد معه أو بعده بالضرورة، فيسعى العلماء حين وجود الشيء إلى تسميته فتتم على أساس من العلاقة بين اللغة والاصطلاح)[2].
وإن أمة الإسلام سبقت سائر الأمم في وضع علم الاصطلاح، والدعوة إلى العناية به، والتصنيف فيه من القرن الثاني الهجري، ثم تتابعت مصنفات أئمة الإسلام في تدوين مصطلحات العلوم حتى يوم الناس هذا، وكان من أبرزها كتاب (التعريفات) للإمام الجرجاني (تـ: 816هـ)، وكتاب (التوقيف على مهمات التعاريف) للإمام المناوي الشافعي (تـ: 1030هـ)، ومن آخرها كتاب (كشاف اصطلاحات الفنون) للإمام التهانويّ الهنديّ (تـ: 1158هـ).
وأخيرًا فقد اعتنت المجامع اللغوية في عدد من الدول الإسلامية بإصدار معاجم عربية (لمصطلحات العلوم التجريبية، وكذلك مصطلحات القانون، والسياسة والاقتصاد، وغيرها)، ويتجدد التصنيف في علم الاصطلاح كلما نشأت مصطلحات جديدة، واكتشفت معارف وعلوم حديثة.
وعلى الداعية أن يحذر من استعمال مصطلحات يروج لها أعداء دينه بسبب مالها من دلالات سلبية أو ما تتضمنه من مخالفات شرعية، فإذا كان لا يعرف معناها ومغزاها فربما استعملها في غير موضعها تارة، وربما استعملها في معانيها الفاسدة تارةً أخرى، خاصةً وقد أصبح علم الاصطلاح اليوم من أبرز أدوات الغزو الفكري والصراع الحضاري بين الأمم.
ومن أجل ما سبق جاءت فكرة هذا الكتاب، والتي تقوم على تثقيف الداعية بمعاني أهم المصطلحات في مختلف المجالات المعاصرة.
ولقد جرى إحصاء عدد من المجالات المهمة في حياة الناس اليوم، والتركيز على بيان أهم المصطلحات في تلك المجالات، وذلك بالرجوع إلى قائمة من المصادر والمراجع الرئيسية في مصطلحات تلك الفنون والعلوم، ومن ثم محاولة تقريب معانيها بلغة عصرية وبأسلوب ميسر لعامة الدعاة والمثقفين، وقد اقتضى الأمر أن تراجع تلك الصياغات من المختصين لإحكام بيان المعنى لكل مصطلح، وضمان عدم الخطأ في التعريف به.
ثم اعتمد ذكر المراجع العلمية خلف كل قائمة مصطلحية لتكون مصدرًا للاستزادة والتوثيق بأسلوب علمي.
ومن الجدير بالذكر أن صياغة هذه المصطلحات وبيان معناها لا يتضمن نقدًا إسلاميًا لها بقدر ما يعتني ببيان معناها عند أهلها، وبمجرد أن يستبين الداعية معناها يتمكن من نقدها أو بيان مؤاخذاته على مضمونها.
هذا وقد تضمن هذا الكتاب بيانًا لست عشرة قائمة، وجاء ترتيبها في الكتاب على النحو التالي:
1- مصطلحات تربوية.
2- مصطلحات فكرية.
3- مصطلحات فلسفية.
3- مصطلحات نفسية.
4- مصطلحات اجتماعية.
5- مصطلحات جغرافية.
6- مصطلحات تاريخية.
7- مصطلحات أدبية وعروضية وبلاغية.
8- مصطلحات قانونية.
9- مصطلحات إدارية.
10- مصطلحات اقتصادية.
11- مصطلحات سياسية.
12- مصطلحات عسكرية.
13- مصطلحات إعلامية واتصالات.
14- مصطلحات إلكترونية وتقنية.
15- مصطلحات طبية.
وفي الختام نسأل الله أن تكون هذه الفكرة المبتكرة نافعة للدعاة، ومفيدة لعموم المثقفين من الشباب، والله المسئول أن يبارك في هذه المحاولة، وتتبعها محاولات أجود وأشمل والله تعالى من وراء القصد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. محمد يسري إبراهيم