حجم الخط:

أحكام الوصية

الخطبة الأولى:

الحمد لله إقرارًا بوحدانيته، والشكر له على سوابغ نعمته، اختصَّ بها أهل الصدق والإيمان بصدق معاملته، ومنَّ على العاصي بقبول توبته، ومدَّ للمسلم عملًا صالحًا بوصيته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المفضَّل على جميع بريته. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا أيها المؤمنون: يقول ربُّنا جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

إنه الأمرُ من الرب للعبيد، بأن يقولوا القولَ السديدَ، وأن ينهَجوا المنهجَ الرشيدَ، فمن امتثل أمر ربه فهو السعيد، ومن تنكّب طريقه فهو الطريد البعيد.

أيها الناس: كلنا يعلم بأن الإنسان يتنقل من مرحلة إلى أخرى، ومن طور إلى طور في هذه الحياة، بل تمر به أحوال من العسـر واليسـر، والفقر والغنى، والحزن والسـرور، والصحة والمرض، والقوة والضعف، والإنسان في الغالب له حقوق على نفسه، ولغيره حقوق عليه، ومثل تقلبات هذه الأحوال قد يتناسى الإنسان مثل هذه الحقوق، من ديون، أو ودائع وأمانات، أو ذوي فقر وحاجات، أو حتى فتح باب أجر على نفسه يجمع له بعد موته، من الوصية بشيء من ماله للبر والإحسان، لكل هذا ولغيره شرع الله بلطفه ومنّه وكرمه لهذا العبد الضعيف شرع له هذا الباب، باب الوصية فسحة وأمل، شرع له ميدان حسنات حال الحياة، وبعد الممات. قال الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180]، وقال تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، وقال النبي : «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم»[1].

أيها المسلمون: الوصية لها مسائل ينبغي معرفتها، وأحكام يجدر التنبه لها، فأول أحكام الوصية: أن هناك وصية واجبة، ووصية مستحبة.

أما الواجبة: فذلك حين يكون على الإنسان حقوق لغيره، فهذه يجب عليه إثباتها؛ لئلا تضيع على أصحابها، ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين - وفي رواية - ثلاث ليال، إلا ووصيته مكتوبة عنده» قال ابن عمر: ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله قال ذلك إلا وعندي وصيتي[2].

فأين الصواب ممن حمل الديون، وتحمل الحقوق، ولا يدري أقرب الناس إليه ما له وما عليه؟ هل من الحزم أن يبقى ابن آدم كذلك وهو عُرضة للموت في أي وقت؟

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (من صواب الأمر للمرء أن لا تفارقه وصيته).

أيها المسلمون: من لزمته حقوق شرعية لله، أو لعباد الله من زكوات وكفارات وديون وودائع فليسارع في أدائها وليبادر في قضائها مادام قادرًا على الأداء، متمكنًا من القضاء، وإلا فليوصِ بذلك وصية واضحة في لفظها ومعناها، مجودة في كتابتها، عادلة في شهودها؛ لأنها حقوق أيها الأحبة، وسيتعلق برقبتك أصحابها يوم القيامة، ولأجل أن تحمد سيرتك ولا يبقى اهلك من بعدك في منازعات، ولكي تلقى الله وقد أديت ما عليك، وأبرأت ذمتك، وابيضت صحيفتك، وحسنت بإذن الله خاتمتك، وخفّ في الآخرة حسابك، ومن قصـر تعرض لحرمان الثواب، أهمل براءة الذمة فليعد للسؤال جوابًا.

أما الوصية المستحبة: فهي لمن لم تكن عليه حقوق ولم تلزمه واجبات، فهذا يستحب له أن يوصي بشيء من ماله يصرف في سبيل البر والإحسان ليصل إليه ثوابه بعد وفاته، وهذا من لطف الله بعباده لتكثير الأعمال الصالحة لهم، وهذا باب واسع من الوصايا لا تنحصر، فلك أن توصي بشيء من مالك في عمارة المساجد وخدمتها، أو بناء الأربطة والمساكن للمحتاجين، أو في قضاء ديون المعسرين، أو في الصدقة على المحاويج، أو في الإنفاق على طلبة العلم وتعليم القرآن، أو تعبيد طرق المسلمين، أو طبع الكتب النافعة ونشرها، أو الوصية بالحج والأضاحي عن نفسك أو غيرك، وغيرها من أبواب البر والخير والإحسان، لكن هذه الوصية لمن له مال كثير، وورثته غير محتاجين لقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180]، والخير هو المال الكثير، ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات:8].

فيقول أهل العلم: إن الوصية تكره من رجل ماله قليل ووارثه محتاج، وذريته ضعفاء، فالأولى أن يبدأ بهم ولا يقدم عليهم وصيته؛ لأنهم أحق بما له وأولى بمعروفه، وأعظم في ثوابه ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء:9]، وقد قال عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبى وقاص: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس»[3]. وقال الشعبي رحمه الله: (ما من مال أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل لولده ويغنيهم به عن الناس، وقد مات كثير من صحابة رسول الله صلى ولم يوصوا).

ومن أحكام الوصية: إنها لا تصح في الأمور المبتدعة والمسائل المحرمة كالوصية لعمارة الأضرحة وإسراجها أو الوصية بالنياحة والتبذير، والبناء على القبور، أو الوصية بالتكفين بالحرير أو الدفن في مسجد أو في بيت خاص، فكل هذا من الوصايا التي لا يجوز تنفيذها لمخالفتها للشرع.

ومن أحكام الوصية: أنها تجوز إلاّ في حدود ثلث المال فأقل، ولا تجوز بأكثر من الثلث لمن له ورثة؛ لأن ما زاد على الثلث حق لهم، لكن تجوز الوصية بأكثر من الثلث، بل بكل المال لمن لا وارث له؛ لأن المال الآن لم يتعلق به حق وارث ولا غريم، فأشبه ما لو تصدق بكل ماله في حال صحته، قال ابن القيم: (فمن لا وارث له لا يعترض عليه فيما صنع في ماله).

ومن أحكامها: أنها لا تصح لأحد من الورثة، بمعنى أنك لا توصي لشخص له حق في الميراث لقول النبي : «لا وصية لوارث»[4]. ذلك لأن أنصبة الورثة قد قسمها الله سبحانه بنفسه في كتابه، ولا أحسن من قسمة الله تعالى، فهو أعلم وأحكم وأرحم.

ومن أحكام الوصية: إن الموصَى له لا تنتقل له الوصية، ولا يملكها إلا بعد موت الموصي؛ لأنه قد يغيّر رأيه، ولهذا فمن أحكامها: أنه يجوز للموصي الرجوع في وصيته، ونقضها أو الرجوع في بعضها، وهذا متفق عليه بين أهل العلم، كأن يقول: رجعتُ في وصيتي، أو أبطلتها، ونحو ذلك.

ومن أحكامها: أنه قبل تنفيذ الوصية يخرج الواجب في تركة الميت من الديون والواجبات الشرعية التي تجب عليه أولًا قبل غيرها، لقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، فيبدأ بالدين، ثم الوصية، ثم الإرث.

ومن أحكامها: أن الوصية تصح لكل شخص يصح تملكه بمعنى أنه يصح الوصية من مسلم لكافر؛ لأنها من باب الصدقة، والصدقة تجوز دفعها للكافر، وقد كسا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخًا له وهو مشرك، وصفية أم المؤمنين أوصت بثلثها لأخ لها يهودي، وقد قال الله تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8].

ومن الأحكام: أنها تصح الوصية للحمل الذي في البطن إذا تحقق وجوده، ولا تصح الوصية لحمل غير موجود، كما لو قال: أوصيت لمن ستحمل به هذه المرأة السنة القادمة؛ لأنها وصية لمعدوم.

ومن الأحكام: عدم صحة الوصية لمن لا يصح تمليكه، كمن يوصي لشخص ميت، أو كمن يوصي ببعض ماله لبهيمة أو حيوان، كما نسمع أحيانًا مما يصلنا من تفاهات الغرب وزبالة معتقداتهم أن أوصى أحدهم بعدة ملايين لكلب له أو قطة، فمثل هذا غير جائز في شريعة الإسلام.

ومن أحكام الوصية: أنه لو أوصى بثلث ماله، فاستحدث مالًا بعد الوصية، دخل في الوصية؛ لأن الثلث إنما يعتبر عند الموت في المال الموجود حينه، وللتوضيح بمثال: رجل يملك مليون ريال، فأوصى بثلثها في مجال الخير وقبل وفاته صارت المليون خمسة ملايين، فالثلث يكون من الخمسة لا من المليون.

ومن الأحكام: أنه لو أوصى لشخص بشيء معين من ماله، مزرعة معينة، ثم قبل موت الموصي أو بعده تلفت المزرعة، بطلت الوصية، وليس له حق بالمطالبة بقيمتها أو مثلها من باقي ماله، لزوال حقه بتلف ما أوصى له به.

هذه بعض أحكام الوصية، نسأل الله جل وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أجمعين.

أما بعد:

أيها المسلمون: فاتقوا الله واعلموا أن من أدب الوصية أن يوصيَ المسلم بنيه وأهله وأقاربه، ومن حضره واطَّلع على وصيته، يوصيهم بتقوى الله وطيب العمل، ثم يوصي من بعده من أولاد وبنات وزوجة بشرائع الإسلام، وكليات العقيدة، وخصال الخير العامة ويحذرهم من ضدها.

وإن لكم في إبراهيم وبنيه أسوةً، وفي نبيكم محمد أعظم قدوة: ﴿ وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:132]، وأوصى محمدٌ بكتاب الله، وقال: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم»، وحذَر من الفتن، وأمر بالطاعة ولزوم الجماعة، وأوصى بأصحابه السابقين وبالمهاجرين وأبنائهم، كما أوصى ابنته فاطمة رضي الله عنها إذا هو مات أن تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

أيها الإخوة: ليس هناك صيغة ثابتة تكتب بها الوصايا، وهذه صيغة مأخوذة من جملة ما أوصى به بعض أئمة الإسلام من الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم، حيث رأوا أن يقول الموصي مخاطبًا أهله، ومن حضره واطَّلع على وصيته: (أوصى فلانٌ، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا، فردًا صمدًا، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يشـرك في حكمه أحدًا، ويشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ويشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة حق وما أعده الله لأوليائه حقٌ، والنار حقٌ، وما أعده الله لأعدائه حقٌ، وهو قد رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا، على ذلك يحيا، وعليه يموت إن شاء الله، ويشهد أن الملائكة حق، والنبيين حقٌ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

ثم يقول: اعلموا أني مفارقكم وإن طال المدى، فهذه أدوات السفر تُجمع، ومنادي الرحيل يُسمع، والمرء لو عُمِّر ألف سنة لا بدَّ له من هذا المصير كما ترون).

إن الله كتب الموت على بني آدم فهم ميتون، فأكيسهم أطوعهم لربه وأعملهم ليوم معاده. وهذه وصية مودع ونصيحة مشفق، حسبي وحسبكم الله الذي لم يخلق الخلق هملًا، ولكن ليبلوكم أيكم أحسن عملًا: ﴿ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:132]، ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴿١٧﴾ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [لقمان:17، 18].

أعظم فرائض الله بعد التوحيد: الصلاة، الله الله في الصلاة، فإنها خاصة الملة، وأم العبادة، والزكاة أختها الملازمة، والصوم عبادة السر لمن يعلم السر وأخفى، والحج مع الاستطاعة ركنٌ واجبٌ، هذه عُمُد الإسلام وفروضه، فحافظوا عليها تعيشوا مبرورين، وعلى من يناوئكم ظاهرين، وتلقوا ربكم غير مبدلين ولا مغيرين، واسلكوا في الاعتقاد مسلك السلف الصالح وأئمة الدين، ولا تخوضوا فيما كره السلف الخوض فيه، وعليكم بالعلم النافع، فالعلم وسيلة النفوس الشريفة، وشرطه الإخلاص والخشية لله مع الخيفة، وخير العلوم علوم الشريعة، وانبذوا العلوم المذمومة فإنها لا تزيد إلا تشكيكًا، وأطيعوا أمر من ولاه الله عليكم، واجتنبوا الفتن وأسبابها، ولا تدخلوا في الخلاف، والزموا الصدق فإنه شعار المؤمنين، والكذب عورة لا تُوارى، وحافظوا على الحشمة والصيانة، وأوفوا بالعهد، وابذلوا النصح، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تطغوا في النعم، ولا تنسوا الفضل بينكم، ولا تنافسوا في الحظوظ السخيفة، وإذا أسديتم معروفًا فلا تذكروه، وإذا برز قبيحٌ فاستروه، وأصلحوا ذات بينكم، واحذروا الظلم، وصلوا الأرحام، وأحسنوا إلى الجيران، واعرفوا حقَّ الأكابر، وارحموا الأصاغر، واحذروا التباغض والتحاسد، واعلموا أن جماع الأمر تقوى الله، كان الله خليفتي عليكم في كل حال، وموعد الالتقاء دار البقاء، والسلام عليكم من حبيبٍ مودع، والله يجمع إذا شاء هذا الشمل المتصدع.

ألا فاتعظوا أيها المسلمون، أدُّوا الحقوق إلى أهلها، وتحللوا من المظالم، واستعيذوا بالله من المآثم والمغارم.. استكثروا من الصالحات، وبادروا قبل الفوات، واعملوا قبل الوفاة، والانتقال إلى معسكر الأموات..

هذا وصلّوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة..

صاحب هذه الخطبة

الشيخ /ناصر بن محمد الأحمد

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة