المبحث الثاني: بعض المتاعب الصحية
لقد واجه المهاجرون حين مقدمهم من مكة إلى المدينة بعض المتاعب الصحية، إذ أصابتهم حمى يثرب [أحمد: المسند، بسند جيد]، حتى أنهم كانوا يصلون وهم قعود [أحمد: المسند، بسند صحيح]، وصرف الله سبحانه وتعالى ذلك عن نبيه محمد ﷺ. [المصدر نفسه].
لقد وُعِكَ أبو بكر وبلال بالحمى. فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
| كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ |
| والموتُ أدْنَى من شِرَاكِ نَعْلِهِ |
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته، ويقول:
| ألَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبيتن ليلةً وَهَلْ أَرِدَنْ يومًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ؟ |
| بواد وحولي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟ وهل يَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وَطَفِيلُ؟ |
وجاءت عائشة رضي الله عنها إلى النبي ﷺ فأخبرته بما يقولان، فقال: «اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد، وصحِّحها وبارك في صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وانْقُلْ حُمَّاها فاجعلها في الجُحْفَةِ». [البخاري].
ووعكت عائشة [البخاري] وابن فهيرة [ابن إسحاق: السيرة، بسند حسن]، وغير هؤلاء، لأن المدينة كانت مشهورة بالحمى، حتى قال مشركو مكة عن مسلمي المدينة في عمرة القضاء: «إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب»، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ليروا المشـركين قوتهم، وأن الحمى لم تنهكهم كما يزعم الكفار.
واستجاب الله عز وجل دعاء نبيه فجعلها من أطيب البلاد بعد ذلك.