رد المحتار على الدر المختار (2/ 87) (المذهب الحنفي)
إذا قام عن التشهد الأخير إلى زائد:
(وإن قعد في الرابعة) مثلا قدر التشهد (ثم قام عاد وسلم) ولو سلم قائما صح؛ ثم الأصح أن القوم ينتظرونه، فإن عاد تبعوه (وإن سجد للخامسة سلموا) لأنه تم فرضه، إذ لم يبق عليه إلا السلام (وضم إليها سادسة) لو في العصر، وخامسة في المغرب: ورابعة في الفجر به يفتى (لتصير الركعتان له نفلا) والضم هنا آكد، ولا عهدة لو قطع، ولا بأس بإتمامه في وقت كراهة على المعتمد (وسجد للسهو) في الصورتين، لنقصان فرضه بتأخير السلام في الأولى وتركه في الثانية (و) الركعتان (لا ينوبان عن السنة الراتبة) بعد الفرض في الأصح لأن المواظبة عليهما إنما كانت بتحريمة مبتدأة، ولو اقتدى به فيهما صلاهما أيضا، وإن أفسد قضاهما به يفتى نقاية.
شرح منتهى الإرادات (1/ 222) (المذهب الحنبلي)
إذا قام عن التشهد الأخير إلى زائد:
(وإن قام) مصل (لركعة زائدة) سهوا، كثالثة في فجر، ورابعة في مغرب، وخامسة في رباعية (جلس) بلا تكبير (متى ذكر) أنها زائدة وجوبا لئلا يغير هيئة الصلاة (ولا يتشهد إن) كان (تشهد) قبل قيامه، لوقوعه موقعه.
وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم.
صلى عليه (وسجد) للسهو (وسلم) وإن لم يكن تشهد قبل قيامه تشهد وسجد وسلم، فإن لم يذكر حتى خرج منها، سجد لها لحديث ابن مسعود قال «: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ فقال: لا فقالوا: فإنك صليت خمسا، فانفتل ثم سجد سجدتين، ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى، كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» .
" وفي رواية «إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتين للسهو» " وفي رواية قال «وإذا زاد الرجل، أو نقص فليسجد سجدتين» " رواه بطرقه مسلم.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 91) (المذهب الحنفي)
إذا نسـي سجود السهو، ثم تذكر بعد ذلك:
ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزمه ذلك ما دام في المسجد. (سلم مصلي الظهر) مثلا (على) رأس (الركعتين توهما) إتمامها (أتمها) أربعا (وسجد للسهو) لأن السلام ساهيا لا يبطل لأنه دعاء من وجه (بخلاف ما لو سلم على ظن) أن فرض الظهر ركعتان، بأن ظن (أنه مسافر أو أنها الجمعة أو كان قريب عهد بالإسلام فظن أن فرض الظهر ركعتان أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح فسلم) أو سلم ذاكرا أن عليه ركنا حيث تبطل لأنه سلام عمد. وقيل لا تبطل حتى يقصد به خطاب آدمي (والسهو في صلاة العيد والجمعة والمكتوبة والتطوع سواء) والمختار عند المتأخرين عدمه في الأوليين لدفع الفتنة كما في جمعة البحر، وأقره المصنف، وبه جزم في الدرر.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 274) (المذهب المالكي)
هل لسجود السهو تشهد:
(وأعاد) من سجد القبلي (تشهده) بعده استنانا ليقع سلامه عقب تشهد ولا يدعو فيه وهذه إحدى مواضع لا يطلب في تشهدها الدعاء ومن أقيمت عليه الصلاة ولو في فرض أو خرج عليه الخطيب وهو في تشهد نافلة ومن سها عن التشهد حتى سلم الإمام أو سلم عليه وهو في أثنائه أو بعد تمامه قبل شروعه في الدعاء وفهم من قوله أعاد أن القبلي يكون بعد الفراغ من التشهد بل وبعد الصلاة على النبي والدعاء ثم مثل لنقص السنة المؤكدة بقوله (كترك جهر) لفاتحة فقط ولو مرة وأولى مع سورة أو بسورة فقط في ركعتين لأنه فيها سنة خفيفة وأتى بدله بأدنى السر فإن أتى بأعلاه بأن أسمع نفسه فلا سجود كما يأتي...(قوله وأعاد تشهده بعده استنانا) أي على المشهور خلافا للمازري من عدم إعادة التشهد ولما روي من أن إعادته مندوبة.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 80) (المذهب الحنفي)
إذا سها أكثر من سهو في الصلاة:
(وإن تكرر) لأن تكراره غير مشروع (كركوع) متعلق بترك واجب (قبل قراءة) الواجب لوجوب تقديمها، ثم إنما يتحقق الترك بالسجود؛ فلو تذكر ولو بعد الرفع من الركوع عاد ثم أعاد الركوع، إلا أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضا...(قوله وإن تكرر) حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة سهوا لا يلزمه إلا سجدتان بحر.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 273) (المذهب المالكي)
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 88) (المذهب الشافعي)
إذا سها أكثر من سهو في الصلاة:
(وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) يفصل بينهما بجلسة لاقتصاره - صلى الله عليه وسلم - عليهما في قصة ذي اليدين مع تعدده فيها؛ لأنه سلم من ثنتين وتكلم ومشى، والأوجه جبره لكل سهو وقع منه ما لم يخصه ببعضه فيحصل ويكون تاركا للباقي، وما قاله الروياني من احتمال بطلانها حينئذ؛ لأنه غير مشروع الآن مدفوع بمنع ما علل به، إذ هو مشروع لكل على انفراده وإنما غاية الأمر أنها تداخلت، فإذا نوى بعضها فقد أتى ببعض المشروع، بخلاف ما لو اقتصر على سجدة واحدة فإنها تبطل إن نوى الاقتصار عليها ابتداء، فإن عرض بعد فعلها لم يؤثر كما هو ظاهر؛ لأنهما نفل؛ وهو لا يصير واجبا بالشروع فيه، وكونها تصير زيادة من جنس الصلاة، وهي مبطلة محله عند تعمدها كما مر وهنا لم يتعمد كما قررناه، وعلى هذا التفصيل يحمل ما نقل عن ابن الرفعة من إطلاق البطلان وعن القفال من إطلاق عدمه، ولو أحرم منفردا برباعية، وأتى منها بركعة وسها فيها ثم اقتدى بمسافر قاصر فسها إمامه ولم يسجد ثم أتى هو بالرابعة بعد سلام إمامه فسها فيها كفاه للجميع سجدتان.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 82) (المذهب الحنفي)
إذ سها المأموم خلف إمامه:
(ومقتد بسهو إمامه إن سجد إمامه) لوجوب المتابعة (لا بسهوه) أصلا...(قوله لا بسهوه أصلا) قيل لا فائدة لقوله أصلا، وليس بشيء، بل هو تأكيد لنفي الوجوب لأن معناه لا قبل السلام للزوم مخالفة الإمام ولا بعده لخروجه من الصلاة بسلام الإمام لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه كما في البحر، لكن قال في النهر لقائل أن يقول لا نسلم أنه يخرج منها بسلامه، وقد سبق خلاف فيمن لا سهو عليه فكيف بمن عليه السهو؟ وحينئذ فيمكنه أن يأتي بهذا الجابر. اهـ.
قلت: وقدم الشارح في نواقض الوضوء أنه لو قهقه بعد كلام الإمام أو سلامه عمدا فسدت طهارته في الأصح وقدمنا هناك تصحيحه عن الفتح والخانية على خلاف ما صححه في الخلاصة من عدم الفساد، ولا شك أن فساد طهارته مبني على عدم خروجه من الصلاة بسلام إمامه أو كلامه فما هنا مبني على ما صححه في الخلاصة، ولذا قال في المعراج بعد تعليله المسألة بأنه يخرج بسلام الإمام، كذا قيل، وفيه تأمل، بل الأولى التمسك بما روى ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - «ليس على من خلف الإمام سهو» اهـ.
شرح منتهى الإرادات (1/ 231) (المذهب الحنبلي)
إذ سها المأموم خلف إمامه:
(وليس على مأموم) سها دون إمامه (سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه) ولو لم يسه،، أو يسجد بعد سلامه لحديث ابن عمر مرفوعا «ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» " رواه الدارقطني وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما سجد لترك التشهد الأول والسلام من نقصان سجد الناس معه.
ولعموم «وإذا سجد فاسجدوا» " فيسجد مأموم متابعة لإمامه (ولو لم يتم) المأموم (ما عليه) من (واجب) تشهد ثم (يتمه) بعد سلام إمامه لحديث «وإذا سجد فاسجدوا» " ولا يعيد السجود لأنه لم ينفرد عن إمامه.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 76) (المذهب الشافعي)
إذا ظن المأموم أن الإمام سلم فسلم، ثم تبين أنه لم يسلم:
ولا يرد عليه ما لو ظن المسبوق سلام إمامه فقام حيث لزم العود، وامتنع عليه نية المفارقة؛ لأن المأموم هنا فعل فعلا للإمام أن يفعله، ولا كذلك في الصورة المذكورة؛ لأنه بعد فراغ الصلاة فجاز له المفارقة هنا لذلك، أما إذا تعمد الترك فلا يجب عليه العود بل يسن له كما لو ركع مثلا قبل إمامه؛ لأن له قصدا صحيحا بانتقاله من واجب لمثله فاعتد بفعله، وخير بينهما، بخلاف الساهي فكأنه لم يفعل شيئا ولزمه العود ليعظم أمره.
والعامد كالمفوت على نفسه تلك السنة بتعمده فلا يلزمه العود إليها، وإنما تخير من ركع مثلا قبل إمامه سهوا لعدم فحش المخالفة فيه بخلافه هنا، ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد ولم يحسب ما قرأه قبل قيامه كما لو ظن مسبوق سلامه فقام لما عليه فإنه يلغو ما فعله قبل سلامه ولو ظن مصل قاعدا أنه تشهد التشهد الأول فافتتح القراءة للثالثة امتنع عوده إلى قراءة التشهد، وإن سبقه لسانه بالقراءة، وهو ذاكر أنه لم يتشهد جاز له العود إلى قراءة التشهد؛ لأن تعمد القراءة كتعمد القيام، وسبق اللسان إليها غير معتد به.