حجم الخط:

[تمهيد]

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات الإنسان، انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة؛ إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»[1].

وعلى هذا نقول:

إن مما ينفع الميت بعد موته:

(أ) الدعاء له؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ [الحشـر:10].

(ب) العلم النافع الذي نشـره وأذاعه، وعلى رأس ذلك علم التوحيد، وعقيدة أهل السنة والجماعة، وتعلم الأحكام الشـرعية؛ من تفسـير، وحديث، وفقه، ونحو ذلك.

(جـ) الولد الصالح؛ فهو في ميزان أبيه، خاصة دعاؤه له. وصلاح الولد في ميزان أبيه؛ سواء دعا له أم لا؛ وذلك لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه ونشـره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته»[2]. وعلى هذا فأي عمل صالح يقوم به الولد يكون في ميزان أبيه.

(د) الصوم عنه إن مات وعليه صـيام (راجع تفصـيل ذلك في كتاب الصـيام).

(هـ) الحج عنه (راجع ذلك في كتاب الحج).

(و) قضاء الدين عنه (وقد تقدم أدلة ذلك في أول الجنائز).

(ز) الصدقة عن الميت، وقد ورد في ذلك أحاديث؛ منها حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال: إن أمي افتُلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم»[3]. ومعنى «افتلتت»: ماتت فجأة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي ﷺ: إن أبي مات، وترك مالًا، ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم»[4]. وهذا يدل على أن الصدقة تنفع الميت؛ سواء كان هو الذي تصدق بها في حياته واستمر نفعها بعد موته، أو تصدق عنه أحد أوليائه بعد موته. قال النووي رحمه الله: (وفي هذا الحديث جواز الصدقة عن الميت واستحبابها، وأن ثوابها يصله وينفعه، وينفع المتصدق أيضًا، وهذا كله أجمع عليه المسلمون)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة