حجم الخط:


حكم خطبة المعتدة

المقصود بخطبة المعتدة

أي خطبة المرأة في وقت عدتها؛ سواء كانت عدتها عدة وفاة أو عدة طلاق، وسواء كان هذا الطلاق رجعيًّا أو بائنًا[1]، وحكمها على النحو الآتي:

 

(1) إذا كانت المرأة معتدة من طلاق رجعي[2]، فيحرم خطبتها تصـريحًا أو تعريضًا؛ لأنها ما زالت في عصمة زوجها، وله حق مراجعتها.

 

(2) إذا كانت مطلقة طلاقًا بائنًا حرمت خطبتها تصـريحًا، ويجوز تعريضًا على الصحيح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ [البقرة:235]؛ فأباح الله التعريض دون التصـريح، إلا أنه يجوز لمطلقها فقط التصـريح بالزواج ما لم يكن طلقها آخر ثلاث تطليقات.

 

(2) إذا كانت المرأة معتدة عدة وفاة، فإنه يجوز التعريض بالخطبة دون التصـريح؛ لعموم الآية المذكورة سابقًا.

 

ويقيد ما سبق بما يلي:

 

  •  المقصود بـ(الطلاق الرجعي): أن يطلق الرجل زوجته بلفظ من ألفاظ الطلاق، وفي هذه الحالة يمكنه مراجعتها ما دامت في العدة بعد الطلقة الأولى، والثانية.

وأما الطلاق البائن؛ ويسمى (البينونة الكبرى فهو أن تكون مطلقة الطلقة الثالثة، فلا يملك الزوج مراجعتها حتى تنكح زوجًا غيره.

ومن الطلاق البائن كذلك ما يسمى (البينونة الصغرى)؛ وهو الطلاق على عوض وهو (الخلع)، أو فسخ الطلاق بسبب من أسباب الفسخ، أو تكون عدتها قد انتهت من الطلقة الأولى أو الثانية، فلا يملك الزوج مراجعتها إلا بعقد ومهر جديد.

  •  المقصود (بالتصـريح): اللفظ البين الواضح؛ كأن يقول: أريد أن أتزوجك، أو يقول لوليها: أريد أن أتزوج فلانة، وأما (التعريض) فهو كأن يقول: إني فيك لراغب، أو: لا تفوتيني نفسك، أو: إذا انقضت عدتك فأخبريني، أو نحو ذلك.

(3) خلاصة ما تقدم:

أن التصـريح محرم لجميع المعتدات[3]، والتعريض محرم للمعتدة الرجعية، وجائز للمعتدة البائنة بينونة كبرى والمعتدة من وفاة.

(4) ما الحكم لو صـرح بالخطبة في المواضع التي يحرم فيها التصـريح؟

يختلف هذا باختلاف ما يترتب على هذا التصـريح، (مع التنبيه على وقوع الإثم ولزوم التوبة)، ويكون الحكم على النحو الآتي:

(أ) إن خطبها في العدة، لكنه (لم يعقد عليها) إلا بعد انقضاء العدة، فالعقد صحيح على الراجح.

(ب) إن خطبها في العدة، (وعقد عليها)، وهي ما زالت في العدة؛ وجب التفريق بينهما، سواء دخل بها أم لم يدخل بها، طالت مدته معها أو لم تطل، وترتب على ذلك أمور:

منها: لا يثبت بينهما التوارث؛ لأن هذا نكاح باطل.

ومنها: لا تجب نفقة لها عليه.

حكم الصداق في هذه الحالة

يرى بعض العلماء أن لها الصداق بما استحل من فرجها، ومنعه آخرون، والثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يجعله -يعني الصداق- في سبيل الله، لكنه بعد ذلك رجع وجعل لها الصداق.

ومنها: إن كانا عالمين بحرمة هذا العقد ودخل بها، وقع عليهما حد الزنى، أما إن كانا جاهلين فلا شـيء عليهما.

ومنها: إن كان بينهما ولد وكان الزوج يعلم بحرمة النكاح، فلا ينسب له الولد لأنه زانٍ، وأما إن كان جاهلًا فإن الولد ينسب له.

(5) هل يجوز بعد أن يفترقا وتنتهي عدتها أن يتزوجها؟

الراجح: نعم يجوز ذلك، وهو مذهب الجمهور، خلافًا للمالكية، ودليله قول الله تعالى بعد أن ذكر المحرمات من النساء: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ [النساء:24] فلم يمنع من نكاح من نكحها في عدتها إذا فرق بينهما وانتهت عدتها، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة