(1) المسألة السابقة لا يعتمد فيها على شَبَهِ المولود، وإلحاقة بالشَّبَه، ولا بإجراء بحوث الجينات؛ لأن حكم اللعان قضـى على كل هذه القرائن، ومما يدل على ذلك أن النبي ﷺ قال: «إن جاءت به على كذا وكذا فلا أراه إلا صدق عليها، وإن جاءت به كذا وكذا فلا أراه إلا كذب عليها»، فجاءت على النعت المكروه، ومع هذا فلم يحكم على المرأة بالزنا، ولم يقم عليها الحد.
(2) إذا لاعنها وهي حامل، ونفى حملها؛ لا يحتاج إلى الملاعنة مرة أخرى بعد وضعها خلافًا لمن رأى ذلك؛ لأن هلال بن أمية نفى حملها، فنفاه عنه النبي ﷺ وألحقه بأمه.
(3) وإن استلحق الولد لحق به، أي: إذا اعترف بأن الحمل منه، فهو له، ولا يملك نفيه بعد ذلك، وكذلك إذا ولدت امرأته ولدًا فسكت عن نفيه ألحق به.
(4) إذا قذف الرجل امرأته بالزنا برجل بعينه، ثم لاعنها سقط الحد عنه لهما -أعني: للزوجة، ولمن رماها به- وأما إذا لم يلاعن، فيقام عليه حد القذف، وهل يقام عليه الحد مرتين (من أجل رميه للزوجة ورميه لمن زنا بها)، أو يقام عليه حد واحد؟ محل خلاف بين العلماء، والصحيح أنه يقام عليه حد واحد؛ لأن النبي ﷺ قال لهلال: «البينة وإلا حد في ظهرك»، ولم يقل: حدان. وهذا بخلاف ما لو رمى أجنبية بالزنا برجل سمَّاه، فإنه إن لم يأت بالشهود حُدَّ حدين.
(5) اختلف العلماء في وقت الفرقة بين المتلاعنين، فرأى بعضهم أنها تحصل بمجرد القذف، وهذا قول ضعيف، وهو مخالف لرأي الجمهور الذين رأوا أنها لا تكون إلا (بعد اللعان)، ثم اختلفوا على ثلاثة مذاهب:
الأول: أنها تكون بعد لعان الزوج وحده، وهو قول الشافعي.
الثاني: أنها لا تحصل إلا بلعانهما جميعًا؛ لما ثبت في الحديث عن سهل قال: «مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما»[1]، ومعلوم أنهما لا يكونان متلاعنين إلا بعد لعانهما جميعًا، وهذا قول مالك وأهل الظاهر.
الثالث: أنها لا تحصل إلا بعد لعانهما، وتفريق الحاكم بينهما؛ لما ثبت في بعض روايات الحديث: «فرق رسول الله ﷺ بينهما»، وقال: «لا يجتمعان أبدًا»[2]، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد.
(6) الصحيح أن الفرقة فسخ للنكاح، وأنها توجب التحريم المؤبد، فلا يجتمعان أبدًا؛ لما تقدَّم من الحديث، حتى لو أكذب نفسه بعد ذلك، فإنها لا تحل له على القول الراجح.
(7) في حكم صداق المرأة الملاعنة:
إن كان بعد الدخول فلا يسقط صداقها، بل تأخذه كاملًا؛ لما ثبت في الصحيحين قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها»؛ قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها، فهو أبعد لك منها»[3].
وأما إن كان اللعان قبل الدخول؛ ففيه قولان للعلماء؛ بعضهم يرى سقوط المهر، وبعضهم يرى سقوط نصفه، والله أعلم، وأما السكنى والنفقة فالظاهر أنه لا نفقة لها ولا سكنى في جميع الحالات.
(8) انقطاع نسب الولد من جهة الأب، وهذا قول الجمهور، فلا يدعى ولدها لأب، هذا إذا لم يستلحقه بل نفاه، كما تقدم.
وفي هذه الحالة يلحق الولد بأمه فقط، ويتعلق بذلك ما يلي:
أ- لا يجوز أن ترمى المرأة بالزنا، وكذلك لا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه حد القذف، وهذا قول جمهور الأمة، وهو الذي دلت عليه السنة الصحيحة الصـريحة.
ب- عصبة الولد انتقلت إلى أمه وعصباتها، فإذا مات حازت الميراث كله؛ لما ثبت في الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: «أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها»[4].