قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء:3].
لذلك يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد، وإن طلق إحداهن جاز له أن يستبدل بها غيرها بشـرط أن تنتهي عدتها، وأما لو ماتت فإنه يجوز أن يتزوج غيرها، وليس هناك عدة ينتظرها كما يظن بعض العامة.
-
إذا أسلم الرجل، وكان عنده أكثر من أربع زوجات؛ فإنه يمسك أربعًا ويفارق الباقي، ولا يشترط أن يفارق الأخريات أو الأوليات، بل يفارق من شاء منهن؛ شـريطة ألا يزيد ما تحته عن أربع نسوة.
-
خص الله رسوله ﷺ بجواز جمع أكثر من أربع، وبجواز أن تهب له المرأة نفسها؛ قال تعالى: ﴿ خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأحزاب:50].
- ذهبت الشـيعة وبعض أهل الظاهر إلى جواز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع، وبعضهم يزيد إلى ثمانية عشـر، وقد استدلوا على ذلك بأن (الواو) في الآية جامعة؛ فقوله: ﴿ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ يكون المجموع تسعة، وهذا جهل باللغة العربية؛ لأنه لو كان كذلك لما كان في هذا التطويل معنى، ولقال الله (تسعة) بدلًا من هذا التطويل الذي يتنافى مع الإيجاز والإعجاز، فإن هذه الآية شبيهة بقوله تعالى في وصف الملائكة: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ يعني منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولم يقل أحد إن معنى الآية أن لكل ملك تسعة أجنحة.
ومما يؤيد ذلك ما ورد في السنة ممن أسلم وكان عنده أكثر من أربع فأمره الرسول ﷺ أن يمسك أربعًا ويفارق الباقي[1].