جاءتْ كلمةُ (ترجمة) في العربيةِ لتدلَّ على معانٍ أربعةٍ[1]:
أولها: تبليغُ الكلامِ لمن لم يسمعْهُ؛ ومنه قولُ الشاعرِ[2]:
| إنَّ الثمانيـن وبُلِّغْتُها |
| قد أحوجَتْ سمعي إلى ترجمانِ |
ثانيها: تفسيرُ الكلامِ بلغتِهِ نفسِهَا؛ ومنه سُمِّيَ ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: (تُرْجُمان القرآنِ).
ثالثها: تفسيرُ الكلامِ بغير لغتِهِ؛ قال الجوهريُّ: (وقدْ ترجمهُ، وترجمَ عنه: إذا فسرَ كلامهُ بلسانٍ آخرَ)[3].
رابعها: نقلُ الكلامِ من لغةٍ إلى أخرَى؛ قال الزَّبِيديُّ: (وقيل: نقله من لغة إلى أخرى)[4].
ولأنَّ هذه المعانيَ الأربعةَ تشتركُ في أنَّ معناها (البيانُ) أُطْلِقَتِ الترجمةُ على كلِّ ما فيه بيانٌ، فَقِيلَ: تَرجمَ لهذا البابِ بكذَا، أي: جَعلَ له عنوانًا يُبَيِّنُ ما تحتَهُ.
وتَرجمَ لفلانٍ، أي: بَيَّن تاريخَهُ.
وترجمةُ هذا البابِ، أي: بيانُ المقصودِ منه، ونحوُ ذلكَ.
والذي يعنينا من هذه المعاني الثالثُ والرابعُ، ويكونُ المرادُ بالترجمةِ هنا أمرينِ[5]: