(1) خلاصة ما تقدم: أن الكفاءة في الدين هي الشـرط الوحيد في النكاح، وأما ما عدا ذلك فليس بشـرط، لكن لكل من الزوجين وأولياء الزوجة حرية الاختيار بمن يناسبها ويقارنها، وتحسن معه العشـرة، وتتحقق معه دواعي الاستقرار والانسجام في الأسـرة، وتجنب دواعي الشقاق والضـرر والتنغيص، لكنها إن تنازلت عمن يناسبها من حيث الحسب والصنعة والمال ونحو ذلك، فزواجها صحيح لا شـيء فيه.
(2) من المنكرات الشائعة اختيار الفسقة، وتقديمهم على المؤمنين المتقين، ويكون الدافع لاختيارهم وترشـيحهم كثرة أموال هؤلاء الفسقة أو مناصبهم، وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة، ومعرضـين عن طاعة الله عز وجل ، ومضـيعين لأوامره، وهؤلاء الأولياء سـيسألون أمام الله عز وجل عن تضـييعهم لبناتهم؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضـيعه؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته»[1].
(3) قال الشـيخ محمد بن إسماعيل المقدم -حفظه الله-: (اعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة وتوسعوا فيه، قالوا: الرجل العالم هو كفء لكل امرأة، مهما كان سنها، وإن لم يكن له نسب معروف؛ وذلك لأن شـرف العلم دونه كل نسب وكل شـرف؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر:9]، وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة:11]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ سئل: من أكرم الناس؟ فقال: «يوسف بن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم»، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فأكرمهم عند الله أتقاهم»، قالوا: وليس عن هذا نسألك، فقال: «عن معادن العرب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)[2].
(4) قال ابن رشد رحمه الله في (بداية المجتهد): (ولم يختلف المذهب -أي المالكي- أن البكر إذا زوَّجها الأب من شارب الخمر، وبالجملة من فاسق، أن لها أن تمنع نفسها من النكاح، وينظر الحاكم في ذلك فيفرِّق بينهما، وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام، أو ممن هو كثير الحلف بالطلاق)[3].
(5) ينبغي للمرأة أن تختار صاحب الخلق والدين، ولو كان فقيرًا، بل إنها لو كانت غنية واختارته لدينه، واستعملت مالها في الدعوة إلى الله عز وجل لكانت مثابة عند الله، ولكان لها أسوة بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
(6) ذهب أهل العلم إلى منع المرأة من الزواج من مبتدع؛ كالرافضـي والجهمي ونحوهم، وقد سئل شـيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضـي ومن يقول: لا تلزمه الصلوات الخمس؛ هل يصح نكاحه؛ من الرجال والنساء؟ فأجاب: (لا يجوز لأحد أن يُنكِح مَوليَّتَه رافضـيًّا، ولا من يترك الصلاة)[4].