المسألة الثانية: هل الصوم أفضل للمسافر أو الفطر؟
علمنا أن الراجح قول الجمهور بجواز صوم المسافر وإباحة فطره، ولكن هل الصوم أفضل أو الفطر؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال عدة، أحسنها وأفضلها ما قاله ابن حجر رحمه الله في الفتح: (الحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن يشق عليه أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر)[1].
ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان؛ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فافطر فإن ذلك حسن»[2]. ومعنى «لا يجد»: لا يعيب.