طهارة الثوب والبدن والمكان من شروط صحة الصلاة:
وقد تظاهرت الأدلة على اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان.
ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصـرف، قال لهم: لم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا»[1]. والثياب من باب أولى.
فلحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر النبي ﷺ أن يُراق على بوله ذنوبٌ من ماء[2]. وقد تقدم. ومعنى «الذنوب»: الدلو.
فلحديث ابن عباس رضي الله عنهما في اللذين يعذبان في قبورهما، وفيه: «أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول»[3].
وأما حكم هذه الطهارة: فقد ذهب الأكثرون إلى أنها شـرط لصحة الصلاة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والحنفية، وعن مالك قولان: أحدهما: إزالة النجاسة سنة وليست بفرض، وثانيهما: أنها فرض مع الذِّكر ساقطة مع النسـيان، وقديم قولي الشافعي: أن إزالة النجاسة غير شـرط[4]. وذهب الشوكاني إلى أن إزالة النجاسة (واجبة) وليست (شـرطًا)، والفرق بينهما أنه لو صلى وعليه نجاسة كان تاركًا لواجب ولا تبطل صلاته، بخلاف ما لو كانت شـرطًا فإنه يجب عليه الإعادة، ومما استدل به الشوكاني أن النبي ﷺ لم يعد الصلاة بعد خلعه النعلين، بل أتمها ولو كانت شـرطًا لأعاد الصلاة.