حجم الخط:

ما يلحق بالسارق:

(2) الراجح أن الطرار يقطع، هو (النشال) الذي يشق جيوب الناس ويأخذ المال، أو يدخل يده في الجيب، وهذا قول جمهور أهل العلم، واختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية[1].

(3) وكذلك النبَّاش، وهو الذي يسـرق أكفان الموتى بعد دفنهم في قبورهم، فالراجح ما ذهب إليه الجمهور أنه يقطع، وخالف في ذلك الحنفية؛ فرأوا أن النباش غير سارق؛ لأنه يأخذ ما لا مالك له، وأخذه من غير حرز، فيكفي في حقه التعزير لا القطع، والراجح قول الجمهور.

(4) الراجح كذلك من أقوال أهل العلم أن جاحد العاريَّة يقطع إذا ثبت ذلك عليه، وهذا قول الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية، ورجحه ابن القيم، ودليل ذلك: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد رضي الله عنه فكلموه، فكلم النبي ﷺ فيها، فقال له النبي ﷺ: «يا أسامة، لا أراك تشفع في حد من حدود الله»، ثم قام النبي ﷺ خطيبًا فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سـرق فيهم الشـريف تركوه، وإذا سـرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسـي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سـرقت لقطعت يدها»[2].

وعن ابن عمر: «أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي بقطع يدها»[3].

قال ابن القيم: (وأما جاحد العارية فيدخل في اسم السارق شـرعًا؛ لأن النبي ﷺ لما كلموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطعها، وقال: «والذي نفسـي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سـرقت لقطعت يدها»، فإدخاله جاحد العارية في اسم السارق، كإدخال سائر أنواع المسكر في اسم الخمر)[4].

وذهب جمهور العلماء إلى أن جاحد العارية لا يقطع، وأجابوا عن حديث المخزومية بأنه ورد في بعض الروايات أنها «سـرقت»، وأما وصفها بأنها جاحدة العارية فليس هذا لأن القطع كان بسبب الجحد، وإنما وصفتها بذلك لشهرتها به، وأما القطع فكان بسبب السـرقة.

قُلْتُ: والراجح -واللهُ أعلم- ما ذهب إليه الإمام أحمد؛ فإن القطع كان بسبب الجحد، ويؤيده رواية ابن عمر السابقة، فإنها صـريحة في ذلك. واللهُ أعلم.

(5) من سـرق شـيئًا لا قطع فيه ضوعف عليه الغرم (بأن يدفع الشـيء المسـروق ومثله)، وقد تقدم دليل ذلك في سـرقة الثمار المعلقة، وحريسة الجبل، ويجتمع مع الغرم: التعزير، كما سبق في الحديث: «جلد نكال».

(6) قال ابن القيم: (المسجد حرز لما يعتاد وضعه فيه، فإن النبي ﷺ قطع من سـرق منه تُرْسًا[5]، وعلى هذا فيقطع من سـرق من حصـيره وقناديله وبُسُطه، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، ومن لم يقطعه قال: له فيها حق، فإن لم يكن فيها حق قطع كالذمي)[6].

(7) إذا اشترك جماعة في سـرقة مال من حرز:

فإن كان المسـروق قيمته لو وزع عليهم بلغ نصـيب كل واحد منهم نصابًا، وجب القطع للجميع باتفاق الفقهاء.

وإن كان المسـروق لا يبلغ نصـيب كل واحد منهم نصابًا، فقال بعض العلماء: يعزرون ولا يقطعون، وهذا مذهب الحنفية والشافعية، وقال آخرون: بل يقطع الجميع، وهذا مذهب المالكية، وهو الراجح الذي اختاره شـيخ الإسلام ابن تيمية، وسواء في ذلك أخرجوه جملة معًا، أو أخرج كل منهم بعضه، أو غير ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة