ويلاحظ في ذلك ما يلي:
أولًا: سهم الرسول ﷺ كان يأخذه النبي لكفايته لنفسه وعياله، وأما بعد موته ﷺ فإن سهم الله ورسوله يكون فيئًا في بيت المال يصـرف في مصالح المسلمين.
ثانيًا: سهم ذوي القربي -وهم (بنو هاشم وبنو المطلب)- ينفق عليهم حسب حاجتهم، ويشترك فيهم الفقير والغني، والرجال والنساء؛ لعموم الآية ﴿ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ﴾، وقد أعطى النبي ﷺ العباس منه، وكان من أغنياء قريش، وكان الزبير يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي ﷺ.
ثالثًا: اليتامي لا يشترط فيهم الفقر، وإلا لما كان لذكر الفقراء والمساكين معنى، ولا شك أن من كان أحوج كان أحق بالأخذ.
رابعًا: سهم الغانمين للمقاتلين الذين دخلوا المعركة، ولو لم يقاتل بعضهم، ويشارك الجيش سـراياه فيما غنمت، فتضم غنائم السـرايا إلى غنائم الجيش، وغنائم الجيش إلى غنائم السـرايا، ويشترك فيها الجميع.
خامسًا: تقدم أن النبي ﷺ جعل للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثة (سهمان لفرسه، وسهم له)، فما القول الآن في الحروب الحديثة؟
الجواب: الأشبه بالفارس الآن من يركبون الطائرات، والأشبه بالإبل: الدبابات والمركبات ونحوها، فهؤلاء جميعًا يأخذون ثلاثة أسهم، وأما المشاة فلهم سهم واحد.
فإن قيل: الطائرات والدبابات ملك للحكومة، فالجواب: يكون لهذه الآلات سهمان؛ يرجع قدرهما إلى بيت المال (خزانة الدولة)، إلا إذا رأى ولي الأمر مصلحة بأن يعطيه لقائد الطائرة فلا بأس.