حجم الخط:

بدل الخـلـو:

الخلو: مبلغ نقدي سوى الأجرة، قد يأخذه المالك من المستأجر لتمكينه من استئجار العقار، أو يأخذه المستأجر من المالك إذا رغب المالك في إخلاء العقار من المستأجر، أو قد يأخذ المستأجر من مستأجر آخر يحل محله في شغل العقار.

وقد صدر قرار مجمع الفقه رقم (6) في الدورة الرابعة المنعقدة في عمان 1408هـ الموافق 1988م بشأن بدل الخلو، وقد نص على البنود الآتية:

أولًا: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر مبلغًا مقطوعًا زائدًا عن الأجرة الدورية -وهو ما يسمى في بعض البلاد خلوًّا- فلا مانع شـرعًا من دفع هذا المال المقطوع، على أن يُعد جزءًا من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ يطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة.

ثانيًا: إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر في أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغًا مقابل تخلِّيه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة، فإن بدل الخلو هنا جائز شـرعًا؛ لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.

أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صـراحة أو ضمنًا عن طريق التجديد التلقائي حسب الصـيغة المعدة له، فلا يحل له الخلو؛ لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.

ثالثًا: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد في أثناء مدة الإجارة، على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شـرعًا، مع مراعاة مقتضـى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضـي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشـرعيَّة.

على أنه في الإجارة الطويلة المدة، خلافًا لنص عقد الإجارة، طبقًا لما تسوِّغه بعض القوانين، لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها، إلا بموافقة المالك.

أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد، بعد انقضاء المدة، فلا يحل بدل الخلو؛ لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.

تنبيه: إذا استفاد المستأجر حق البقاء في العين المؤجرة بقاء دائمًا بحكم القوانين الوضعية، فهل للمستأجر أن يأخذ خلوًّا لترك العين للمالك؟

الجواب: جاء في كتاب المعاملات المالية المعاصـرة للدكتور محمد عثمان شبير -في معرض ذكره لأسباب أخذ الخلو - ما يلي: (السبب الرابع - يعني من أسباب أخذ الخلو -: أن يكون المستأجر قد استفاد حق القرار في العين المؤجرة بوضع قانون صـرف، لم ينشأ باتفاق المتعاقدين، ولم تأت به الشـريعة الإسلامية، كما هو الحال في القانون الوضعي الذي يعطي المستأجر حق البقاء الدائم في العين المؤجرة، وبالأجرة نفسها التي انعقد عليها العقد، أو كأن يصدر قانون يقضـي بأن البيت لساكنه، فهذه الحالة لا يمكن إنزال الأحكام السابقة عليها -أحكام الخلو- لعدم وجود نظير لها في صور الخلو لدى الفقهاء)[1].

فما حكم هذه الإجارات الدائمة التي أُلزِم فيها المالك بتثبيت الأجرة، حتى صارت العين المؤجرة وكأنها ملك للمستأجر، وصار مغتصبًا لمنفعة العين؟[2].

الجواب: أما العقد، فهو عقد فاسد.

وإذا قلنا: إن العقد فاسد، فلا يصح للمستأجر أن يقيم في العين المؤجرة وينتفع بها؛ لأنه غاصب لها، إلا أن يجدد العقد مع المالك برضاه، ويتفقا على قيمة الأجرة ويحددا مدة معلومة.

وهذه من المسائل التي شاعت بين الناس عالمهم وجاهلهم، حتى صارت كأنها حق للمستأجر، حتى إنهم يورِّثون العين المؤجرة لأبناء المستأجر، وينظر إليه المالك الضائع والمغتصب حقه، ولا يستطيع أن يحرك ساكنًا؛ للقوانين الجائرة الظالمة التى فرضت على الناس.

تنبيه: انتبه القائمون على القوانين، بعد سنوات مريرة أكلت فيها الحقوق، إلى أن قوانين الإجارة الدائمة قوانين جائرة، وبعد مداولات أرادوا تصحيح الأوضاع، ففرضوا على المستأجرين زيادة تدفع للملاك بنسب متفاوته حسب المدة الزمنية التي استأجروها.

وأقول: وهذا أيضًا باطل؛ لأن العقود مفسوخة أصلًا، ولأنهم لم يمنعوا الإجارة الدائمة، بل جعلوا المدة دائمة كما هي، والواجب في ذلك: فسخ العقود كلها، وتجديدها برضـى الأطراف، مع تحديد المدة في العقود الجديدة، إلا أنهم أصابوا في إيجارات الأراضـي الزراعية، إذ أعطوا مهلة للمستأجرين في ترك هذه الأراضـي لأصحابها، وبقي الأمر في الإيجارات السكنية يحتاج إلى تصحيح الأوضاع.

ولا مانع أن يتم الفسخ والتجديد تحت رقابة المسؤولين مع تحري العدل، وعودة الحق لأصحابه، وتكون هذه الرقابة دفعًا للمنازعات والخصومات، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا [النساء:58]. وفي الحديث: «انصـر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قال: أنصـره مظلومًا، فكيف أنصـره ظالمًا؟ قال: «أن تكفه عن الظلم»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة