حجم الخط:


المسألة الثالثة: الأدلة على القاعدة:

دل على القاعدة أدلةٌ من القرآن والسنة والمعقول، وإليك تفصيل ذلك:

أولاً: الأدلة من القرآن:

1- قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾ [البَقَرَة: 29]، ووجه الدلالة: أن الله تعالى امتنَّ علينا في هذه الآية بأنْ خلق لنا جميع ما في الأرض، وأبلغ وجه الامتنان إباحة الانتفاع بالشيء، فيكون الانتفاع بجميع ما في الأرض مباحاً لنا.

2- قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ ﴾ [الأنعَام: 145]، ووجه الدلالة: أن الله تعالى قد ذكر هنا المحرمات من المطعومات على وجه الاستثناء، والاستثناء لا يكون إلا من أصلٍ على خلاف المستثنى، فيكون الأصل فيما عدا هذه المحرمات هو الإباحة.

3- قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ ﴾ [الأعرَاف: 32]، ووجه الدلالة: أن الله تعالى قد أنكر على من حرَّم أشياء بدون دليلٍ صادرٍ عنه تعالى، فدل على أن ما لم يأتِ بشأنه دليلٌ يُحرِّمه يكون حكمه الإباحة.

ثانياً: الأدلة من السنة: ورد فى السنة عدة أحاديث تفيد بمجموعها معنًى واحداً، وهو أن ما سُكت عن حكمه في الشرع فهو على العفو، وذلك دليلٌ على إباحته.

- فقد ورد أنه ﷺ قال: «ما أحل الله في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عفوٌ، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً»[1].

- وورد أنه ﷺ قال: «إن الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيِّعوها، وحرَّم حرماتٍ فلا تنتهكوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها»[2].

- وورد أنه ﷺ قال لما سُئل عن الجبن والسمن والفراء: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه»[3].

ثالثاً: الدليل من المعقول: وهو أن الله تعالى إما أن يكون قد خلق هذه الأشياء لحكمةٍ أو لغير حكمةٍ، وكونه خلقها لغير حكمةٍ ممتنعٌ بدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ [الدُّخان: 38] فيبقى أن الله تعالى خلق هذه الأشياء لحكمة، وهذه الحكمة لا تخلو إما أن تكون لانتفاعه بها أو لانتفاع خلقه بها، وانتفاعه تعالى بهذه الأشياء ممتنعٌ؛ لاستغنائه سبحانه عن خلقه، فيبقى أن سبحانه خلقها لانتفاع الخلق بها؛ لأنهم هم المحتاجون إليها، فثبت إذاً أن الأصل في الأشياء الإباحة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة